أحمد بن محمد الخفاجي
36
شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل
السوق بازار « 1 » وهي فارسية ويسمون القثّاء خيارا والخيار فارسية ويسمون المجذوم ويذي . فصل في تغيير المعرّب وإبداله « 2 » اعلم أنهم قد يغيرون الكلمة الأعجمية كما سيأتي والتغيير أكثر من عدمه فيبدلون الحروف التي ليست من حروفهم إلى أقربها مخرجا وربما أبعدوا الإبدال في مثل هذه الحروف وهو لازم لئلا يدخل في كلامهم ما ليس منه فيبدلون حرفا بآخر ويغيرون حركته ويسكنونه ويحركونه وينقصون ويزيدون فما كان بين الكاف والجيم يجعلونه جيما أو كافا أو قافا كما قالوا كريج وقربق ويبدلون الباء المخلوطة بالفاء بالباء أو بالفاء نحو برند وفرند ويبدلون الشين سينا نحو دست في دشت وسروال في شروال وإسماعيل في اشماويل لقرب السين من الشين ، ( والحروف المبدلة ) « 3 » : عشرة خمسة يطرد إبدالها وهي الكاف والجيم والقاف والباء والفاء مما ليس في كلامهم وهي المخلوطة وخمسة لا تطرد وهي السين والشين والعين واللام والراء وكل حرف وافق الحروف العربية . والحاء قد تبدّل من الخاء كما في حبّ وخبّ وهذا كله أغلبي وقال سيبويه « 4 » اعلم أنهم إنما يغيرون من الحروف ما ليس من حروفهم البتة فربما ألحقوه بكلامهم وربما لم يلحقوه فأما ما ألحقوه ببناء كلامهم فدرهم ألحقوه بهجرع وبهرج ألحقوه بسهلب « 5 » ودينار ألحقوه بديماس وديباج كذلك وقالوا إسحاق فألحقوه بإعصار ويعقوب فألحقوه بيربوع ، وجوزب فألحقوه بكوكب وربما غيروا عن حاله في الأعجمية مع إلحاقهم بالعربية غير الحروف العربية . باب اطراد الإبدال في الفارسية يبدلون من الحروف التي بين الكاف والجيم الجيم لقربها منها ولم يكن من إبدالها بد لأنها ليست من حروفهم نحو الجربز والآجرّ والجورب كما قالوا في لكام وبنك بالكاف
--> ( 1 ) في البيان والتبيين « وازار » . ينظر ، الجاحظ : البيان والتبيين ، مج 1 ، ج 1 ص 20 . ( 2 ) عقد الجواليقي بابا في معربه أسماه : « باب معرفة مذاهب العرب في استعمال الأعجمي » ، جاء فيه : « اعلم أنهم كثيرا ما يجترئون على تغيير الأسماء الأعجمية إذا استعملوها فيبدلون الحروف التي ليست من حروفهم إلى أقربها مخرجا . وربما أبدلوا ما بعد مخرجه أيضا » . يراجع ، الجواليقي : المعرب . . . ، ص 94 . ( 3 ) ينظر ، السيوطي : المزهر في علوم العربية ، مج 1 ص 274 . ( 4 ) سيبويه : الكتاب ، ج 4 ص 303 . ( 5 ) الصواب « بسلهب » . يراجع ، سيبويه : الكتاب ، ج 4 ص 303 ، والجواليقي : المعرب ، ص 97 .